من منا لم يحب ؟ من منا لم تمسه النعمة الإلهية – ولو مرة واحدة على الأقل – فى حياته لمجرد أنه أحب ؟، من منا لا يتذكر تلك اللحظات السعيدة فى حياته حينما يشعر بأنه يحيا من أجل شخص ما ؟ ، من منا لا يعرف تلك الحياة العميقة المليئة بالخصب التى كنا نحيا فيها لنحب ونحب لنحيا ؟ ، من منا لم يشعر يوماً أن لحظات الحب القصيرة المختلسة من عمر الزمن هى وحدها التى استطاعت أن تخلع على حياته الوهمية الخادعة كل ما تنطوى عليه من حقيقة ومعنى وقيمة وحيوية ؟ ، من منا لا يعود بذاكرته فى سعادة على تلك الواحات الضائعة من الطهارة والنضارة والسحر والشعر، لكى يستمتع بعذوبة تلك الذكريات الجميلة التائهة فى بيداء الروتين اليومى الفظيع، وكأنما هى جنات من السحر والبراءة والصفاء فى وسط صحراء الكذب والتصنع والرياء ؟ ، من منا لم تتفتح عيناه يوماً لتريا أن الحب هو الحياة ؟. إن الحب أشبه ما يكون بالنور؛ جميعنا يعرفه، ولكن أحداً منا لا يستطيع أن يقطع على وجه التحديد بالعناصر المكونة والحب هو السر الأعظم فى وجود كل الموجودات، والحب كما يقول الشاعر الإيطالى العظيم "دانتى" قوة كونية كبرى لأنه هو الذى يحرك الشمس وباقى الأجرام السماوية. الحب هو مركز الحياة، ومنبع المعنى والسعادة، وهو الجواب الوحيد على إشكالية الوجود. والحب هو المبدأ والمنتهى فى قصة الحياة، وهو القيمة الوحيدة التى تخلع على كل القيم كل ما لها من قيمة !!. الحب هو سر الوجود، حتى أننا يمكن أن نقول أن تاريخ البشرية باسرها يمكن ان يكتب بلغة الحب. فكل الديانات السماوية جاءت لتنادى بالحب والسلام، وليس هناك فيلسوفاً أو أديباً أو صوفياً لم يغن للحب ويكتب له وعنه وبه، وليس هناك شاعر إلا وصنع من الحب أجمل لوحات شعره الخالدة. وما أكثر المحبين فى تاريخ البشرية، والذين وعتهم ذاكرة التاريخ: أنطونيو وكليوباترا، عطيل وديدمونة، إيزيس وأوزوريس، روميو وجولييت، قيس وليلى، كُثِّير وعزة، عنترة وعبلة، جميل وبثينة، حسن ونعيمة، وغيرهم كثيرون وكثيرون ممن عبروا جسور المحبة دون أن يتركوا وراءهم بطاقة تحمل توقيعهم. ولكن رغم كل هذا، وكل هؤلاء، فما من أحد استطاع ان يدلنا على ذلك السر الغامض الذى يجعل من الحب قوة خفية قادرة على صنع المعجزات وتغيير وجه التاريخ، حتى أن ابن حزم الأندلسى عندما أراد تعريف الحب لم يملك إلا أن يقول: (دقت معانيه لجلالتها عن أن توصف فلا تدرك إلا بالمعاناة) !!. نعم فإنه لا يدرك سر الحب إلا من عاش للحب، واختلط بدقات قلبه وخالط أنفاسه ودموعه ودماءه، لا يعرف معنى الحب إلا من ذاق الحب. والحب كما يقول "بلزاك" مفتاح كل ما هو عظيم فى الحياة الإنسانية، وسر أسرار الوجود، الذى سيظل مغلقاً أمام أعداء المحبة ولا تتفتح كنوزه إلا لمن أحب، أو كما يقول الصوفية: (من ذاق عَلِم). وربما كان أعجب ما فى الحب – كما يقول الدكتور زكريا إبراهيم فى كتابه (مشكلة الحب) – أنه جماع ما فى الوجود من متناقضات؛ فالمحبون يميلون إلى العزلة، وينصرفون عن الناس وينأون عن العالم، ومع ذلك فإن الحب وحده هو الذى يسمح لنا أن نفهم العالم وندرك الطبيعة ونحب سائر البشر، وربما كان التناقض الأكبر الذى يقع المحبون فريسة له هو تناقض اليأس والأمل أو الموت والحياة أو الألم والسرور، فالمحبون من جهة يشعرون أن اليأس حليف الحب، وأن كل حب عظيم وثيق الصلة بالموت والفناء، ومع ذلك فإننا نلاحظ من جهة أخرى أن المحبين يقرنون حبهم بالأمل ويحيون من أجل المستقبل، ويربطون سعادتهم بسعادة الآخر أو الحبيب. ولعل من أجمل ما كُتب عن الحب ما ذكره الشاعر والصوفى الكبير جلال الدين الرومى حيث يقول: سأقول لك كيف خُلق الإنسان من طين، ذلك ان الله – جل جلاله – نفخ فى الطين أنفاس الحب. سأقول لك لماذا تمضى نجوم السماء فى حركتها الدائرية، ذلك أن عرش الله – سبحانه – يملؤها بانعكاسات الحب. سأقول لك لماذا تهب رياح الصباح، ذلك لأنها تريد دائماً أن تعبث بالأوراق النائمة على شجيرات الحب. سأقول لك لماذا يتشح الليل بغلائله، ذلك أنه يدعو الناس إلى الصلاة فى محراب الحب. إننى لأستطيع أن أفسر لك كل ألغاز الخليقة، فما الحل لكل الألغاز سوى الحب lahcen botaghrassa |
حكم وخواطر لحسن بتغراصا
الأربعاء، 13 أبريل 2011
من منا لم يحب ؟
الأحد، 10 أبريل 2011
أجراس إنذار.. كاذبة؟
أجراس إنذار.. كاذبة؟
تفزعني، علي المستوي الانفعالي، الأحداث الأليمة التي تقع من آن لآخر كحوادث الاغتصاب والقتل والمرور والحرائق وانهيار الصخور والعمارت.. إلخ، ولكن يذهلني علي المستوي العقلي رد الفعل الاجتماعي لهذه الأحداث، فهي دائماً مدوية مثل جرس إنذار يصم رنينه الآذان، ولكن في كل مرة يسارع أولئك الذين في مواقع المسؤولية إلي إيقاف عمل الجرس، ويؤكدون أن الإنذار كاذب، وأن هناك خللاً في جهاز الإنذار ليس إلا... ولا موجب للفزع فكل شيء علي ما يرام.
إن الفرق بيننا وبين أقوام غيرنا متقدمين أنهم يعاملون أي إنذار كاذب علي أنه حقيقي، ويهرعون فوراً لاتخاذ مختلف إجراءات واحتياطات الوقاية والحماية، أما نحن فإننا نعامل كل إنذار حقيقي علي أنه كاذب، وهم لديهم شجاعة الاعتراف بأن ثمة خطأ ما وأن خطراً يهددهم، أما نحن فلدينا قدرة فائقة علي دفن رؤوسنا في الرمال وتجاهل الأخطار.
إنني أري جرس الإنذار الأخير - الذي دق مع حادث التحرش الجنسي الجماعي، وهتك عرض عدد من الفتيات، والذي وقع في الجامغة المغربية - كان واحداً من أجراس الإنذار بالزلازل الاجتماعية الخطيرة التي تهدد بنياننا الاجتماعي بأسره.
لقد سبق ذلك الجرس أجراس كثيرة تجاهلناها أو أوقفنا رنينها، فليست هذه أول حادثة هتك عرض وتحرش جنسي جماعي فقد حدث نفس الشيء تقريباً وسط مدن االمغرب، وهي ليست حالة فردية بل ظاهرة عامة متفشية.
والأجراس تدق كل يوم في آلاف البيوت في المغرب وحدها، فما من بيت به امرأة تستخدم وسائل النقل العام شديدة الزحام والفوضي أو تسير في شوارعها، إلا ودق فيه جرس انتهاك عرض أو تحرش جنسي أو علي الأقل خدش حياء، أما حوادث الخطف والاغتصاب فأجراس إنذارها مسجلة علي صفحات الجرائد طوال السنوات الماضية، ناهيك عن تلك الأجراس التي انطلقت بفعل حوادث السرقة بالعنف المسلح في وضح النهار وفي المواصلات والأماكن العامة وحوادث التطرف والعنف والرشوة والفساد والمخدرات والنصب وتوظيف الأموال والغش التجاري حتي في الأغذية والأدوية، وتدمير الثروة المائية والزراعية والحيوانية وإفساد الأخلاق ..
والأجراس تدق كل يوم في آلاف البيوت في المغرب وحدها، فما من بيت به امرأة تستخدم وسائل النقل العام شديدة الزحام والفوضي أو تسير في شوارعها، إلا ودق فيه جرس انتهاك عرض أو تحرش جنسي أو علي الأقل خدش حياء، أما حوادث الخطف والاغتصاب فأجراس إنذارها مسجلة علي صفحات الجرائد طوال السنوات الماضية، ناهيك عن تلك الأجراس التي انطلقت بفعل حوادث السرقة بالعنف المسلح في وضح النهار وفي المواصلات والأماكن العامة وحوادث التطرف والعنف والرشوة والفساد والمخدرات والنصب وتوظيف الأموال والغش التجاري حتي في الأغذية والأدوية، وتدمير الثروة المائية والزراعية والحيوانية وإفساد الأخلاق ..
ألم تدق خلال السنوات الأخيرة أجراس كثيرة عند اشتعال الحرائق وعند غرق العبارات وتصادم القطارا.. إلخ؟
أقول إن هذه الأجراس رنينها لا ينقطع، وكلها أجراس إنذار وتحذير اعتدنا عليها، وفي كل مرة يقال إنها كاذبة وحالات فردية، وفاتنا أن ندرك مغزاها الحقيقي: الزلزال قادم.. انتبهوا أيها الناس واتخذوا حيطتكم!
أقول إن هذه الأجراس رنينها لا ينقطع، وكلها أجراس إنذار وتحذير اعتدنا عليها، وفي كل مرة يقال إنها كاذبة وحالات فردية، وفاتنا أن ندرك مغزاها الحقيقي: الزلزال قادم.. انتبهوا أيها الناس واتخذوا حيطتكم!
إننا لا يمكن أن نحمل فرداً ما، ولو كان وزيراً، أو مؤسسة ما ولو كانت وزارة، مسؤولية سياسات وظروف تاريخية محلية وإقليمية وعالمية أدت إلي ما نحن فيه الآن من اضطراب ومشكلات ومعاناة زلزلت الأرض الاجتماعية من تحت أقدامنا، ولكننا بالمقابل لابد أن نتحمل جميعاً مسؤولية تدعيم البناء الاجتماعي بأسرع ما يمكن وحشد كل الطاقات في حملة قومية كبري لحماية أنفسنا من الانهيار والفناء بفعل الزلزال الذي تتوالي الإنذارات المدوية بقرب حدوثه.
وبنياننا الاجتماعي له أساسات أصابها بالفعل التآكل والخلل تتمثل في الأساس الاقتصادي والسياسي والتعليمي والثقافي والقانوني، بل حتي الأسري.. ونحن في أشد الحاجة إلي جهود مهندسينا الاجتماعيين والسياسيين لوضع مشروع تدعيم أساسات بنياننا الاجتماعي، أو حتي إعادة بنائها.
وبنياننا الاجتماعي له أساسات أصابها بالفعل التآكل والخلل تتمثل في الأساس الاقتصادي والسياسي والتعليمي والثقافي والقانوني، بل حتي الأسري.. ونحن في أشد الحاجة إلي جهود مهندسينا الاجتماعيين والسياسيين لوضع مشروع تدعيم أساسات بنياننا الاجتماعي، أو حتي إعادة بنائها.
هتلر
قصة عشق هتلر للمطالعة والتاريخ
في البداية يبدو الأمر غريب بعض الشئ كيف لا و الحديث على هتلر لا يكاد يخرج من ساحة الحرب العامية الثانية و محرقة اليهود و إيمانه بفلسفة القوة و لكن بعد مطالعتي لكتاب كفاحي لهتلر وجدت فيه بعض الفوائد التي يمكن أن نستفيد منها لأقل في مرحلة ما من التاريخ دون الحديث عن جوانب أخلاقية أو أحكام قيمية، فنأخذ ما هو ايجابي . يقول هتلر إن القلة من الأساتذة تفهم أن الهدف من دراسة التاريخ ليس حفظ أرقام وتواريخ مثل يوم ومعركة أو ساعة ميلاد زعيم ......فمعرفة التاريخ تعني معرفة القوى التي تسبب النتائج المسماة أحداثا تاريخية. والمعرفة هي : القدرة على تذكر الأساسي ونسيان كل ما هو غير ضروري وقد يكون احد أهم أسباب تشكيل شخصيتي الحالية دراستي للتاريخ مع احد القلة الذين عرفوا هذه القواعد وراعوها في التدريس، الأستاذ ليوبل بوتش . فقد كان ذلك الرجل العجوز خيرا متقننا لمادته ...... . هذا المدرس جعلني عاشقاً للتاريخ. وهكذا بت ثورياً بدون أن يسعى هو لذلك. أما عن المطالعة يقول هتلر: ما اعنيه بالقراءة يختلف عما يقوله دعاة الثقافة في عصرنا الحالي فقد عرفت رجالاً قرؤوا كثيراً ولكنهم ما كانوا مثقفين نعم، هم عرفوا الكثير من المعلومات ولكنهم استطاعوا تسجيلها وتنظيمها وهكذا افتقدوا فن تمحيص القيم من الغث والتحرر مما كان بلا فائدة، والاحتفاظ بالمفيد معهم طوال العمر، فالقراءة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق الغايات وظيفتها الأساسية ملأ الفراغ المحيط بالمواهب والقدرات الطبيعية للأفراد، المفروض هو آن تقدم للفرد المعدات التي يحتاجها لعمله الحياتي بغض النظر عن طبيعة هذا العمل كذلك، يجدر بالقراءة أن تقدم رؤية معينة للوجود وفي كلا الحالين، الضروري هو ألا تتحول محتويات الكتاب إلى الذاكرة بجوار كتب لاحقة ، بل أن توضع المعلومة المفيدة بجوار غيرها لتوضيح الرؤية الأساسية في فكر القارئ. و وان لم يحدث هذا ستتجمع المعلومات بشكل فوضوي في الذهن، بلا قيمة سوى خلق الكبرياء. فالقاري من هذا النوع سيتصور انه قد عرف المزيد ، وان كان في الواقع يبتعد أكثر فأكثر عن الواقع حتى ينتهي المطاف به في مستشفى المجانين أو مجلس الشعب، وهو ما يحدث كثيرا. وهو لن يستطيع يستطيع اذاً الاستفادة مما قراه أما القارئ الناجح ، فيستطيع بسرعة إدراك ما سيستفيد منه وترك الباقي . وهذه هي القراءة المفيدة. ومنذ صباي حاولت القراءة بهذا الأسلوب.. lahcen botaghrassa |
السبت، 9 أبريل 2011
ثقافة الاستهانة
ثقافة الاستهانة
لابد أن يقودنا التحليل العلمي الاجتماعي لكل الظروف التي احاطت بجميع الكوارث التي عانينا ومازلنا نعاني منها ..لابد أن يقودنا هذا التحليل إلي الكشف عن العامل المشترك الأعظم بينها جميعا.
هذا العامل هو ما أسميته ثقافة الاستهانة بكل ما تحتوي عليه من قيم وعادات وسلوكيات. فنحن نستهين أو لا نحرص علي كل عناصر مقومات مجتمعنا: الانسان ومصادر الثروة.
يلي ذلك سيادة قيم الاستهانة بالموارد المادية والثروة القومية والممتلكات العامة. فهناك استهانةبأهم مصدر للحياة في المغرب وهو البحر ...
وشهدت الأراضي الزراعية استهانة خطيرة بها حيث تم تجريفها والبناء عليها. وهناك استهانة بمختلف مصادرنا الطبيعية كالمعادن والاحجار بل وحتي الصحراء والرمال.
أما اثار المغرب العظيمة التي لو حرصنا عليها واستثمرنا وجودها علي أرض المغرب وفي باطنها وإعجاب العالم بها وبتاريخنا المجيد لدرت علي المغرب الخير الكثير فحدث عن قيم الاستهانة بها ولا حرج. يضاف إلي ذلك قيم الاستهانة بالنظافة والجمال والذوق والفن التي نلحظها في كل الاماكن العامة.
نحن إذا بصدد منظومة عامة من القيم الاجتماعية ذات الطابع السلبي التي توجه سلوكيات المواطنين علي اختلاف مواقعهم الطبقية.. وهذه القيم مهدرة للثروة القومية ومهددة لحياة البشر وسلامتهم وفوق ذلك كله معوقة للتنمية أو للتطور الاجتماعي بصفة عامة. إن سيادة هذه القيم في مجتمعنا تمثل في رأيي أم الكوارث جميعا.. ما العمل؟
إن المجتمع المغربي لا يعدم الان، ولم يعدم ابدا قيما ايجابية بناءة محفزة علي التقدم والتطور والارتقاء ونستطيع أن نجد تجسيدا لها في سلوكيات افراد وجماعات في مختلف قطاعات الحياة في المغرب ولكنها ليست القيم السائدة وعلي هذا تصبح المهمة واضحة: تشجيع ودعم هذه القيم ونشرها علي أوسع نطاق بين مختلف قطاعات المجتمع وبجميع الوسائل المختلفة.. وبناء عليه فلابد من ان تتولي هيئات أو مؤسسات أو تنظيمات أهلية وحكومية مهمة بلورة منظومة قيمية ايجابية بناءة وتحديد اساليب نشرها ودعمها وكذلك الدعوة الي احداث التغيرات البنيوية 'الاقتصادية والسياسية والتشريعية والتربوية... الخ' المرغوبة.
إلا أن ذلك لابد ان يكون بناء علي تصور واضح ومحدد للمجتمع المأمول. ومع تسليمنا باختلاف الرؤي لهذا المجتمع المأمول نظرا لاختلاف مصالح القوي الاجتماعية الاقتصادية والسياسية التي يتكون منها المجتمع المغربي فانه من الممكن أن يكون هناك حد ادني من الاتفاق حول أهم ملامح الصورة المأمولة. بحيث تمثل هذه الصورة المتفق عليها ما يمكن تسميته بالمشروع القومي أو الحلم المغربي..
إن وضع استراتيجية بعيدة المدي لتحقيق هذا الحلم بما تشتمل عليه من سياسات وخطط تنفيذية يتم نشرها علي أوسع نطاق علي مختلف قطاعات المجتمع المغربي أصبح ضرورة ملحة عاجلة وتعتبر هذه الخطوة الأساس الأولي لتعديل منظومة القيم الاجتماعية أو صياغة منظومة جديدة ونشرها ودعمها.
وغني عن القول أن طرح المشروع النهضوي أو الحلم المغربي علي القوي الاجتماعية والسياسية يقتضي توفير أكبر قسط ممكن من المناخ الديمقراطي الحقيقي الذي يضمن التمثيل الفعلي لمختلف القوي الاجتماعية والاتجاهات السياسية والفكرية...
الجمعة، 8 أبريل 2011
شجرة الدر.. الجارية التي حكمت مصر
شجرة الدر.. الجارية التي حكمت مصر
حاربت الصليبيين ودحرت جيش لويس التاسع عشر الذي كان يعتزم غزو أرض الكنانة

في الطريق إلى القمة، وتحت وطأة الرغبة المُميتة في الصعود السريع، ننسى -أو نتناسى- حقيقةً مهمة وهي أن لكل شيء في الحياة كُلفة أو ضريبة لا بد أن ندفعها..
تلك الضريبة التي قد تُودي بحياتنا كلما حاولنا الوصول إلى السلطة، فضريبة السلطة قد تكون حياتَنا التي قد نفقدها فجأة ودون سابق إنذار.. تلك السلطة التي قد تتراءى للكثيرين حلاوتُها.. نساء وُلدن في أوساط فقيرة وذُقن شظف العيش ومرارات الحاجة.. اجتاحتْهُنّ رغبة كبيرة ومميتة في الانخراط -بأي ثمن- في كواليس الحُكم ودهاليز السلطة، أملا في قفزة كبرى في ما بعدُ قد تُوصلهُنّ إلى القمة، من خلال ارتباط بحاكم أو الفوز بمنصب سياسيّ كبير.. ملكاتٍ كنّ أو أميرات أو فنانات أو عشيقات أو نساءً عادياتٍ قرّرن «القفز» على العادات والتقاليد والمُضيَّ في الحياة كما تحلو لهن.. نساء ونساء تكبّدن «ضريبة» البحث عن السلطة والاقتراب منها أو التعرُّض لها.. إنهنّ نساء قتلتْهُنَّ السلطة!...
قد تبتسم الدنيا، أحيانا، لرجل أو امرأة فتنتقل أو ينتقل من حال إلى حال آخر.. فتتسع ابتسامتها أكثر وترتفع به إلى مكان أفضل مما هو عليه، فيصل أو تصل إلى القمة في بلاده أو بلادها على نحو غير متوقع بالنظر إلى بداياته أو بداياتها المتواضعة.. فالأيام قد تكشف عن موهبة سياسية كانت خفية لديه أو لديها، فيُبْلي -أو تبلي- في الحكم بلاء حسنا فيشهد له -أو لها- بالكفاءة والحكمة والدهاء.. لكن.. قد ينسى -أو تنسى- هذه الشخصية، في لحظة ضعف، نفسَها، فتنساق وراء العواطف فتسقط من عرشها... وربما تدفع ضريبة السلطة التي تكون في الغالب حياتَها، التي تفقدها، في صورة مهينة وذليلة، وهذا ما حدث مع ملكة مصر، شجرة الدر..
هي امرأة غير عادية، بل جارية من جواري الملك الصالح، قبل أن يشتريها الملك نجم الدين، بعد سماعه عنها وعن ذكائها وحنكتها وفصاحتها.. جارية استطاعت أن تحكم بلدا مسلما وتقوده في أحلك الظروف والصعاب.. جارية مملوكة استطاعت، بحزمها ودهائها وشدة بأسها، أن تصل إلى عرش مصر، قبل أن تؤدي بها غيرتُها وحماقتها النسائية (كغيرها من نساء اليوم والأمس) إلى أن تُقتَل «شر قتلة»، بتحريض من ضرتها (الزوجة الثانية لزوجها)...
هي عصبة الدين أو «شجرة الدر»، كما لقبها الملك نجم الدين، ذات الأصول التركية، التي حظيت بمكانة عظيمة وخاصة لدى الملك نجم الدين، قبل أن يتزوجها بعد ذلك، وسيصير من حقها أن تكون المالكة الوحيدة لقلبه وعقله وصاحبة الرأي، قبل أن تصبح شريكة شرعية له وأُمّا لولده خليل، وقبل أن يستقرا في «حصن كيفيا» (حصن من حصون المشارق يقع على حدود تركستان) الذي أضحى زوجها نجم الدين واليا عليه من طرف والده الملك الكامل...
قد تبتسم الدنيا، أحيانا، لرجل أو امرأة فتنتقل أو ينتقل من حال إلى حال آخر.. فتتسع ابتسامتها أكثر وترتفع به إلى مكان أفضل مما هو عليه، فيصل أو تصل إلى القمة في بلاده أو بلادها على نحو غير متوقع بالنظر إلى بداياته أو بداياتها المتواضعة.. فالأيام قد تكشف عن موهبة سياسية كانت خفية لديه أو لديها، فيُبْلي -أو تبلي- في الحكم بلاء حسنا فيشهد له -أو لها- بالكفاءة والحكمة والدهاء.. لكن.. قد ينسى -أو تنسى- هذه الشخصية، في لحظة ضعف، نفسَها، فتنساق وراء العواطف فتسقط من عرشها... وربما تدفع ضريبة السلطة التي تكون في الغالب حياتَها، التي تفقدها، في صورة مهينة وذليلة، وهذا ما حدث مع ملكة مصر، شجرة الدر..
هي امرأة غير عادية، بل جارية من جواري الملك الصالح، قبل أن يشتريها الملك نجم الدين، بعد سماعه عنها وعن ذكائها وحنكتها وفصاحتها.. جارية استطاعت أن تحكم بلدا مسلما وتقوده في أحلك الظروف والصعاب.. جارية مملوكة استطاعت، بحزمها ودهائها وشدة بأسها، أن تصل إلى عرش مصر، قبل أن تؤدي بها غيرتُها وحماقتها النسائية (كغيرها من نساء اليوم والأمس) إلى أن تُقتَل «شر قتلة»، بتحريض من ضرتها (الزوجة الثانية لزوجها)...
هي عصبة الدين أو «شجرة الدر»، كما لقبها الملك نجم الدين، ذات الأصول التركية، التي حظيت بمكانة عظيمة وخاصة لدى الملك نجم الدين، قبل أن يتزوجها بعد ذلك، وسيصير من حقها أن تكون المالكة الوحيدة لقلبه وعقله وصاحبة الرأي، قبل أن تصبح شريكة شرعية له وأُمّا لولده خليل، وقبل أن يستقرا في «حصن كيفيا» (حصن من حصون المشارق يقع على حدود تركستان) الذي أضحى زوجها نجم الدين واليا عليه من طرف والده الملك الكامل...
غضبة الملك..
هناك، في «حصن كيفيا»، تعلمت شجرة الدر وزادت حنكتها ودهاؤها السياسي، فقد كانت الأمور تسير كما رسمت لها من قبل أن تنقلب عليها، رأسا على عقب، حينما وصل الأميرَ نجم الدين نبأ يفيد بنية والده الملك الكامل تعيينَ أخيه الأصغر أبي بكر (الملك العادل) وليا للعهد بدلا منه.. غضب الأمير نجم الدين من تصرف والده الملك، مبررا ذلك بأنه الأجدر والأحق بالحكم، بعد والده، نظرا إلى صغر سن أخيه وطيشه وعدم إحساسه بالمسؤولية، من جهة، ونظرا إلى الأخطار التي تحيط بالدولة من كل جانب خاصة الأعداء الصليبيين والمغول، من جهة ثانية.. فأقسم نجم الدين، حينها، بألا تكون الخلافة إلا له، دون غيره، فبدأ في التحضير للمقاومة، مؤازَراً بآراء زوجته «شجرة الدر» الحصيفة لاستعادة حقه المغتصَب...
سارع الأمير نجم الدين إلى تكوين كتيبة من الجيش وقيادتها (رفقة زوجته شجرة الدر وابنه خليل وبعض المماليك) في اتجاه القاهرة، للإطاحة بالحكَم والقضاء على خصمه والمنازع الرئيسي له على عرش مصر، شقيقه الملك العادل.. وبينما هم في طريقهم إلى القاهرة، انقض عليهم جيش الملك الناصر داوود (ابن عمه) والي إمارة الكرك والشوبك وما يليهما من أرض الأردن واقتادهم جميعا، كأسرى، في قلعة الكرك للمساومة مع الملك الكامل على حياة ابنه نجم الدين، مقابل التنازل عن العرش لصالح الملك الناصر داوود...
سارع الأمير نجم الدين إلى تكوين كتيبة من الجيش وقيادتها (رفقة زوجته شجرة الدر وابنه خليل وبعض المماليك) في اتجاه القاهرة، للإطاحة بالحكَم والقضاء على خصمه والمنازع الرئيسي له على عرش مصر، شقيقه الملك العادل.. وبينما هم في طريقهم إلى القاهرة، انقض عليهم جيش الملك الناصر داوود (ابن عمه) والي إمارة الكرك والشوبك وما يليهما من أرض الأردن واقتادهم جميعا، كأسرى، في قلعة الكرك للمساومة مع الملك الكامل على حياة ابنه نجم الدين، مقابل التنازل عن العرش لصالح الملك الناصر داوود...
عصفوران بحجر واحد..
رفض الملك الكامل العُروض التي قدمها له ابن أخيه الأمير الناصر لاسترداد حرية ابنه نجم الدين وعمد إلى المراوغة في سبيل إعداد جيش جرار للإطاحة به ومواجهته في عقر داره... وفي تلك الأثناء، كانت شجرة الدر تبث الأمل والتفاؤل في نفسية زوجها نجم الدين داخل زنزانة الأَسْر، مشيرة عليه بخطة للخروج من هذا المأزق، وهي الاتفاق مع خصمه وسجانه الملك الناصر على التعاون للإطاحة بحكم الملك العادل (شقيقه) بعد إطلاق سراحه ومهاجمته في مصر والاستيلاء على العرش الذي سيكون من نصيب نجم الدين، على أن يمنح هذا الأخير عرش مصر والخراج للملك الناصر...
سرعان ما وافق الملك الناصر على هذا العرض وسارا في اتجاه مصر للاستيلاء على عرشها الذي تحقق لهما بعد هزمهما جيش الملك العادل وأسره في قلعة صلاح الدين، لتبلغ بذلك شجر الدر مرادها وتُقاسِم زوجَها المجد والسلطة...
سرعان ما وافق الملك الناصر على هذا العرض وسارا في اتجاه مصر للاستيلاء على عرشها الذي تحقق لهما بعد هزمهما جيش الملك العادل وأسره في قلعة صلاح الدين، لتبلغ بذلك شجر الدر مرادها وتُقاسِم زوجَها المجد والسلطة...
محاربة الصليبيين وولاية الملك
مرض الملك نجم الدين (زوج شجرة الدر) بعد توليه عرشَ مصر التي أضحت عرضه للحملات الصليبية، خاصة بعد عزم الملك لويس التاسع عشر على شن حملة واسعة لاحتلال مصر، وفاء بوعده ونذره الذي قطعه على نفسه أثناء مرضه (كان لويس التاسع عشر قد نذر باحتلال مصر إذا ما تعافى من مرضه العضال) حيث قال حينها: «إذا شُفيت من مرضي هذا فإنني أعدكم بأنني سأغزو مصر وآتيكم بكنوزها وخيراتها... وهذا ما حدث فعلا... فبعد شفاء الملك لويس التاسع عشر من مرضه، أخذ يُعِدّ العُدّة ويجهز الجيوش لحملة واسعة على مصر، مبحرا من مرسيليا عام 1249، عازما على احتلال أرض الكنانة... كان الملك نجم الدين حينها يلفظ أنفاسه الأخيرة على فراش الموت في المنصورة التي اتخذ منها مركزا للقيادة... لكن شجرة الدر، التي كانت تجالسه على الدوام، كانت عازمة على إلحاق الهزيمة بالصليبيين والحفاظ على عرش مصر قائلة لزوجها: «لا تخف يا زوجي العزيز ولا تحزن، إنني أقسم لك إن الصليبيين سيقتلون في حملتهم، لحظة وصولهم إلى مصر»...
كانت تلك الكلمات تخرج من بين شفتي شجرة الدر بينما جحافل الصليبيين تقترب من أبواب مصر... لكنْ، سوء القدر لم يترك مجالا للملك نجم الدين ليرى الصليبيين وهم يندحرون عن أبوابها، كما وعدته زوجته شجرة الدر.. فقد انتقل إلى الحياة الأخرى، تاركا وراءه حملا ثقيلا على شجرة الدر ومدركا في الوقت نفسه أنها ستكون على قدر المسؤولية.. هنا، ظهرت حنكة شجرة الدر سريعا، فسرعان ما أخفت خبر وفاة الملك، لخوفها من حدوث البلبلة في الدولة وبين صفوف الجيش الذي كان يستعد للحرب... وتفاديا للقلاقل التي قد يثيرها بعض الرجال المناوئين لحكم الملك نجم الدين، والذين طالما حلموا بالإطاحة به وتنحيته عن العرش...
لكنْ، ولحظةَ تلاقي الجمع وبداية الحرب التي أخذت بوصلتها تشير إلى هزيمة الصليبيين، حينها فقط، قامت شجرة الدر، وبحنكة سياسية عالية، باستدعاء ابن زوجها «تورنشا» وبعض رجال الدولة والجيش، معلنة وفاة الملك نجم الدين وطالبة في الوقت نفسه بأن يُقْسموا له بالولاء والطاعة (للابن تورنشا)... ذلك الولاء الذي لم يدم طويلا، بسبب فساده وطغيانه، ليتمَّ قتله على يد الظهير بيبرس وتتولى شجرة الدر العرش، من جديد، بموافقة وتزكية الجميع، خاصة بعد الانتصار الذي حققته على الصليبيين...
كانت تلك الكلمات تخرج من بين شفتي شجرة الدر بينما جحافل الصليبيين تقترب من أبواب مصر... لكنْ، سوء القدر لم يترك مجالا للملك نجم الدين ليرى الصليبيين وهم يندحرون عن أبوابها، كما وعدته زوجته شجرة الدر.. فقد انتقل إلى الحياة الأخرى، تاركا وراءه حملا ثقيلا على شجرة الدر ومدركا في الوقت نفسه أنها ستكون على قدر المسؤولية.. هنا، ظهرت حنكة شجرة الدر سريعا، فسرعان ما أخفت خبر وفاة الملك، لخوفها من حدوث البلبلة في الدولة وبين صفوف الجيش الذي كان يستعد للحرب... وتفاديا للقلاقل التي قد يثيرها بعض الرجال المناوئين لحكم الملك نجم الدين، والذين طالما حلموا بالإطاحة به وتنحيته عن العرش...
لكنْ، ولحظةَ تلاقي الجمع وبداية الحرب التي أخذت بوصلتها تشير إلى هزيمة الصليبيين، حينها فقط، قامت شجرة الدر، وبحنكة سياسية عالية، باستدعاء ابن زوجها «تورنشا» وبعض رجال الدولة والجيش، معلنة وفاة الملك نجم الدين وطالبة في الوقت نفسه بأن يُقْسموا له بالولاء والطاعة (للابن تورنشا)... ذلك الولاء الذي لم يدم طويلا، بسبب فساده وطغيانه، ليتمَّ قتله على يد الظهير بيبرس وتتولى شجرة الدر العرش، من جديد، بموافقة وتزكية الجميع، خاصة بعد الانتصار الذي حققته على الصليبيين...
غيرة النساء القاتلة..
بدا عهد شجرة الدر مزدهرا وزاهيا، أظهرت خلاله قدراتِها وجدارتَها بالحكم والاستئثار بالعرش، فتنعّم الفقراء بحسناتها وأمِن الناس على أنفسهم ومالهم خلال فترة حكمها.. ونبغ الأدباء والشعراء المصريون، أمثال بهاء الدين زهير وجمال الدين مطروح وفخر الدين بن الشيخ وغيرهم.. حتى لُقِّبت بأم خليل المستعصمية، نسبة إلى الخليفة العباسي المستعصم، الذي أرادت أن يعترف بها حينما كان يجلس على عرش العباسيين في بغداد، آنذاك..
كان دهاء المرأة وحدسها نادرا ما يخطئ.. فتخوفها من العباسيين، الذين لم يرق لهم أن تتولى امرأة عرش مصر، كان في محله، فعمدوا إلى إشاعة الخلافات والفوضى بين أمراء وزعماء مصر والشام ضدها، واصفين إياها بالمرأة الفاسقة والفاسدة، مطالبين إياها، في نفس الوقت، بالتنحي عن العرش.. لكن حنكة القوم ودهاءهم لم يكن بالقدر نفسه بالنسبة إلى شجرة الدر، فسارعت على الفور إلى الزواج من الأمير عزّ الدين أيبك (قائد العسكر) الذي أطلقت عليه لقبَ «الملك المعز»، لتأمَن بذلك كلام الناس واعتراض العباسيين عليها، مشترطة عليه تطليق زوجته السابقة والتخلي عن ابنه المنصور علي، خشية انتقال العرش إليه، بعد والده المعز...
مرت الأيام والشهور وأصبح زمام الأمور داخل مصر وخارجها في يد زوجها الملك المعز.. لكن خبرا وقع عليها كالصاعقة، عندما علمت أن زوجها الملك المعز ينوي خطبة ابنة الملك بدر الدين لؤلؤ، صاحب الموصل.. كادت شجرة الدر، حينها، أن تجن وتفقد عقلها، من شدة الحقد والغيرة تجاه ذلك الرجل الذي وثقت فيه وجعلته ملكا.. وزادت حدة الصراع والمرارة حينما علمت أنه ينوي إنزالها من قصر القلعة إلى دار الوزارة في القاهرة التي تم تهييئها لاستقبال العروس الجديدة، تفاديا لوقع الصدامات بينهما.. فأحست شجرة الدر حينها بأنها اغتيلت في مشاعرها وأحاسيسها وفقدت كبرياءَها، فعقدت العزم على التخلص منه، قبل إقدامه على خطوته تلك.. دعته، ببشاشة وصدر رحب، إلى تناول العشاء معها داخل مخدعها الخاص... وحينما دخل الملك المعز إلى الحجرة، توجَّه إلى الحمام للاغتسال ليجد خمسة من الغلمان الأقوياء الذين انهالوا عليه بالضرب حتى أردَوه قتيلا لتذيع شجرة الدر في ما بعدُ خبرَ وفاة زوجها المعز وأن وفاته كانت مفاجئة (رغم عدم تصديق الناس هذا النبأ)، ليتم القبض عليها، بعد ذلك، بتهمة قتل الملك وإيداعها السجن والتخلص منها نهائيا على يد زوجة الملك المعز السابقة وابنها علي، انتقاما لأبيه، بمساعدة الجواري اللواتي واصلن ضربها بالقباقيب (أحذية ذات كعب غليظ تصدر أصواتا أثناء السير) إلى أن فارقت الحياة بطريقة ذليلة ومهينة، لتسقط من قمة الشهرة التي طالما حلمت بها...
كان دهاء المرأة وحدسها نادرا ما يخطئ.. فتخوفها من العباسيين، الذين لم يرق لهم أن تتولى امرأة عرش مصر، كان في محله، فعمدوا إلى إشاعة الخلافات والفوضى بين أمراء وزعماء مصر والشام ضدها، واصفين إياها بالمرأة الفاسقة والفاسدة، مطالبين إياها، في نفس الوقت، بالتنحي عن العرش.. لكن حنكة القوم ودهاءهم لم يكن بالقدر نفسه بالنسبة إلى شجرة الدر، فسارعت على الفور إلى الزواج من الأمير عزّ الدين أيبك (قائد العسكر) الذي أطلقت عليه لقبَ «الملك المعز»، لتأمَن بذلك كلام الناس واعتراض العباسيين عليها، مشترطة عليه تطليق زوجته السابقة والتخلي عن ابنه المنصور علي، خشية انتقال العرش إليه، بعد والده المعز...
مرت الأيام والشهور وأصبح زمام الأمور داخل مصر وخارجها في يد زوجها الملك المعز.. لكن خبرا وقع عليها كالصاعقة، عندما علمت أن زوجها الملك المعز ينوي خطبة ابنة الملك بدر الدين لؤلؤ، صاحب الموصل.. كادت شجرة الدر، حينها، أن تجن وتفقد عقلها، من شدة الحقد والغيرة تجاه ذلك الرجل الذي وثقت فيه وجعلته ملكا.. وزادت حدة الصراع والمرارة حينما علمت أنه ينوي إنزالها من قصر القلعة إلى دار الوزارة في القاهرة التي تم تهييئها لاستقبال العروس الجديدة، تفاديا لوقع الصدامات بينهما.. فأحست شجرة الدر حينها بأنها اغتيلت في مشاعرها وأحاسيسها وفقدت كبرياءَها، فعقدت العزم على التخلص منه، قبل إقدامه على خطوته تلك.. دعته، ببشاشة وصدر رحب، إلى تناول العشاء معها داخل مخدعها الخاص... وحينما دخل الملك المعز إلى الحجرة، توجَّه إلى الحمام للاغتسال ليجد خمسة من الغلمان الأقوياء الذين انهالوا عليه بالضرب حتى أردَوه قتيلا لتذيع شجرة الدر في ما بعدُ خبرَ وفاة زوجها المعز وأن وفاته كانت مفاجئة (رغم عدم تصديق الناس هذا النبأ)، ليتم القبض عليها، بعد ذلك، بتهمة قتل الملك وإيداعها السجن والتخلص منها نهائيا على يد زوجة الملك المعز السابقة وابنها علي، انتقاما لأبيه، بمساعدة الجواري اللواتي واصلن ضربها بالقباقيب (أحذية ذات كعب غليظ تصدر أصواتا أثناء السير) إلى أن فارقت الحياة بطريقة ذليلة ومهينة، لتسقط من قمة الشهرة التي طالما حلمت بها...
الأربعاء، 6 أبريل 2011
وظيفة العقل ....
وظيفة العقل :
التراث العلمي والفكري والتجارب العامة والخاصة والمحاولات والأخطاء والنجاحات والفشل وكل المكتسبات المعرفية والعلوم بكافتها ، هي المواد التي تكون خبرات الإنسان فتزيد من عقله ، وكل ما تعددت هذ المواد وتنوعت واتسعت المحصلة العقلية كلما زادت قدراته وترقت سلما أعلى في فهم واستيعاب العالم ، باعتبار أن وظيفة العقل الإجرائية هي الاستفادة من المعطيات المعلوماتية المتوفرة لديه بعد الاشتغال على تنظيمها ……
ماهو المنهج العقلي في فهم الأشياء وتقييمها والحكم عليها ؟ :
يعمل العقل بطريقة عفوية أو شبه آلية على المقابلة بين المعلومات للتمييز بينها ـ ويستخدم طريقة التنسيب ـ أي : أن هذا طويل بالنسبة لهذا ، وهذا أكبر بالنسبة لهذا ، ويستخدم نماذج مخزنة يقيس عليها المثل والأخلاق والشجاعة وما شابه ، ومنها ينطلق أيضا في أحكامه بأن هذا أكثر جرأة وهذا أقل أدبا وهذا شجاع وهذا أجدر وهذا أقل شأنا ـ ويكتشف من خلال المقابلة بين المعلومات ، المشترك والمختلف ، والفروق ، ويتقصى الأسباب ويبحث عن التعليلات ويكتشف أسس التقييم ـ ومن هذه المقابلات بين الأضداد واكتشاف الفروق والتمييز ـ تتكون لديه ملكة الفهم والتحليل والحكم ، ويصبح لديه إسهامات فكرية وتوقعات وتخمينات وظنون ،وهكذا يكون له أدوات قياسية ويبني عليها موقف ورأي ، فهو إما يستنكر أو يوافق أو يرفض أو يعرض أو يقبل ويستطيع أن يدلل على الأشياء ويقترح و يتخذ حلولا معينة ….

هل يخطيء العقل ؟!
من مهمات العقل موازنة وتقدير الأمور إذا توفرت لديه معطيات معينة ، ، فعندما تعرض للإنسان مشكلة ما تعوقه عن الوصول إلى هدف ما ، فإنه يبحث في علومه وخبراته وتجاربه المكتنزة في ذاكرته ثم يقلب الأمور وينظر فيها ويوازن ويقدر المشكلة ـ وهذه هي مهمة العقل ـ ثم يختار الطريقة الأفضل ـ بحسب مايرى ـ لرفع أو إزاحة المشكلة التي تعوقه عن بلوغ هدفه … ،وهذه هي صلب مسؤولية العقل ، أما ما يحدث من اختلاف بين إنسان وآخر في معالجة قضية واحدة ..فهو يرجع لكمية المعلومات أو المعطيات المتوفرة عند كل إنسان ، بالإضافة لمهارته العقلية في حل المشكلات ، فالقضية قد تكون واحدة ، ومع ذلك يوفق شخص ويخفق آخر في معالجته لنفس القضية….
المنطق العقلي : ـ
…. لو سألت إنسان لم فعلت كذا ؟ أو لم اخترت هذه الطريقة بالذات في حل قضية ما ؟، فستجد أن لديه اعتبارات وشواهد معينة وأسباب وتقصيات ، كونت لديه ( منطق ) معين ، يدلل به على اختياره لهذه الطريقة أو تلك ……..
فالمنطق "هو الخلفية للمنهج أو الأسلوب الذي استخدمه الإنسان لحل قضية ما" …
العقل الإجرائي :ـ

يجب أن نفرق نظريا بين مادة العقل كـ (ذاكرة ـ مجموعة من العلوم ) ، والعقل الإجرائي كـ (أداة ومنهج في معالجة المشكلات)… فالعقل عندما تعرض له مشكلة معينة ، لديه مجموعة من العلوم والمعارف وبناء على تلك المعلومات والمعارف المتوفرة لديه ، يتخذ أو يفضل أسلوب معين لحل المشكلة أو القضية التي تطرأ عليه .. …
وبهذه الطريقة نظر ( أرسطو) في حل القضايا … أي أنه فرّق بين معلومات وخبرات العقل ، وبين منهجيته التي يتخذها في حل قضية ما ، فهو يعتقد أن الناس يختلفون في عقولهم من حيث كمية العلوم والمعارف التي لديهم ، لكن العقول جميعها تتفق من حيث المنهج الذي تتبعه في حل قضية ما .. … وهو ما سمي ( المنطق الأرسطي ) … حيث أراد ( أرسطو) حل كل القضايا بطريقة رياضية ، تجنب الخلاف بين الناس، وذلك بأنه إذا استخدم الناس هذا المنطق الرياضي حصلوا على نتيجة واحدة … أي أن 1+1=2 عند كل الناس بلا نزاع ، فهل نجح في ذلك ؟!
لكل عقل منطقه !
دعني الآن أعطيك هذا المثال ، لأوضح طبيعة ارتباط العقل بالمنطق ، لتلحظ أن المسألة ليست بالسهولة التي نتوقعها .. …
ـ هناك زمن قديم كان يعيشه الإنسان ، وهو ما سمى بالعصر السحري ، أو عصر الخرافة ، حيث كانت علوم الإنسان ومعارفه وخبراته بدائية ، وكان الإنسان في ذلك الزمن يعتقد أن الحرائق في الغابات والأمراض هي من أفعال أرواح شريرة وجن وعفاريت وما إلى ذلك .. فهذه المعلومات عند ذلك الإنسان القديم مستمدة من مجتمعه الذي يغذيه بها .. ، فيتكون له عقل خرافي ( لأن مادة العقل هنا كلها خرافات ) وبالتالي ينتج العقل الخرافي منطق خرافي ، لأن المعلومة التي تضلل العقل تنتج منطق مضلل أيضا ، … فالإنسان في هذا العصر الخرافي مثلا ، كان يحل مشكلة الطوفان أو حرائق الغابات بتقديم قرابين حيوانية ، وكان هذا منطقيا بالنسبة له لأنه مطابق لما يرشده إليه عقله … فعقله ليس سوى نتاج خبرات مجتمعه التي زوده بها .. وهكذا تمت معالجة الإنسان للأمور حتى تطور العقل تاريخيا وتجاوز تلك المرحلة بفضل عنصر آخر وهو الخروج عن مألوف مجتمعه وعلومهم أو اكتساب معلومات جديدة أو تمرد على العقل ، وبهذا زادت خبرات العقل وحصل على مادات علمية جديده ، تغير أو تحسن فيها مكون العقل فتحسن تبعا له منطقه ..بمعنى آخر تغيرالعقل أدى إلى تغير المنطق ، وهكذا كان العقل في كل زمان ينتج منطقه الخاص به والمفصل على مقياسه ..
لو أخذنا العقلية البوذية كمثال …نجد أن البوذي مثلا يتخذ من زيارة البوذا والتمسح به ـ منطق عقلي مقبول لمعالجة العقم مثلا … بينما هو منطق غير مقبول عند الهندوسي الذي يتمسح بالأبقار ! والعكس صحيح ! وهذا يؤكد مقولة أن العقل مكتسب من المحيط الذي ينشأ فيه .. وهكذا نجد أن هناك تلازم بين العقل والمنطق ..أي أن لكل عقل منطقه الخاص …. وهنا أود أن أقول " أن العقل الخرافي لا يمكن اكتشاف نفسه إلا بعد أن يتجاوز ذاته ! " من هنا جاءت أهمية أن يغذى العقل بمعلومة صحيحة حتى يصحح منطقه ….
lahcen
بين الحداثة والأصالة
بين الحداثة والأصالة
كثر الحديث عن الأصالة والحداثة أو ما يسمى بالأصالة والمعاصرة …
أيهما أفضل ؟ وأيهما اصح ؟ وهل يمكن أن نحافظ على أصالتنا وخصوصياتنا في عصر النت ؟ وفي ظل الهجمة الأمريكية على العالم الإسلامي والعربي ؟
يقول أوجين يونسكو: (كل أدب جديد هو عدائي ! العدائية تمتزج بالأصالة ! وهي تقلق ما اعتاد عليه الناس من أفكار .)
لاشك مطلقا من أن الأدب كالنهر الجاري المتحرك لا يعتريه السكون ولا يتوقف عن التدفق … وهو النبض الذي يستجيب لروح العصر هو النبات الذي لا يتردد في امتصاص العناصر التي تعينه على الاستمرار والتحسن والنمو ….
يقول أوجين يونسكو: (كل أدب جديد هو عدائي ! العدائية تمتزج بالأصالة ! وهي تقلق ما اعتاد عليه الناس من أفكار .)
لاشك مطلقا من أن الأدب كالنهر الجاري المتحرك لا يعتريه السكون ولا يتوقف عن التدفق … وهو النبض الذي يستجيب لروح العصر هو النبات الذي لا يتردد في امتصاص العناصر التي تعينه على الاستمرار والتحسن والنمو ….
فإذا جمد وركد صار مستنقعا متعفنا ….. وإذا كف عن الامتصاص أصبح هشيما تذروه الرياح …
وكما أن للتطور العلمي والتقني جوانبه السلبية والايجابية كذلك الأدب ، فلا يعتبر عدائيا من يطلب الخلاص من هذه الآثار السلبية ، وما دخل الأصالة ؟؟إنها الحاجز الذي يقي من الانجراف ويحمي من الزوال والاندثار والذوبان في الآخر …. فقد تكون السد الذي يحجز طغيان تلك الآثار.
إن الأصالة لا توحي بالجمود ، و لا تقف حاجزا طاردا للتطور والتقدم ، بل قد تكون القاعدة الراسخة والأرضية الأدبية الثابتة التي تدفع إلى التحديث والتجديد المقنن المعتبر وفق قيم المجتمع ومبادئه ومثله وخصائص لغته …. .
وهل لكل ذي لب وعقل أن يفتح بابه على مصراعيه لكل شاردة وواردة دون أن يمحص الداخلين ويتأكد من هويتهم واستحقاقهم للدخول ؟؟؟!
وكما أن للتطور العلمي والتقني جوانبه السلبية والايجابية كذلك الأدب ، فلا يعتبر عدائيا من يطلب الخلاص من هذه الآثار السلبية ، وما دخل الأصالة ؟؟إنها الحاجز الذي يقي من الانجراف ويحمي من الزوال والاندثار والذوبان في الآخر …. فقد تكون السد الذي يحجز طغيان تلك الآثار.
إن الأصالة لا توحي بالجمود ، و لا تقف حاجزا طاردا للتطور والتقدم ، بل قد تكون القاعدة الراسخة والأرضية الأدبية الثابتة التي تدفع إلى التحديث والتجديد المقنن المعتبر وفق قيم المجتمع ومبادئه ومثله وخصائص لغته …. .
وهل لكل ذي لب وعقل أن يفتح بابه على مصراعيه لكل شاردة وواردة دون أن يمحص الداخلين ويتأكد من هويتهم واستحقاقهم للدخول ؟؟؟!
انه أن فعل سيحدث له ما وقع لشلة الدجاج الأحمق في قصيدة احمد شوقي حين وصف الأمة العربية في فتحها الباب للاستعمار الغربي بالدجاج المغفلالذي فتح باب الخم لديك الهند الغريب عنهم حين جاء طارقا فإذا به يتحول من ضيف إلى صاحب دار يأمر وينهى .
إن الحداثيَّ الذي لا يُحكّم أصالته وتراثه الأدبي الخصب فيما يستورده من قوالب أدبية معلبة في نظري هو كناقل الفيروس ، وما أكثر الفيروسات وتنوعها في زمن العولمة … ! أو كالحمار الذي يحمل أسفارا ! فنراه يهرف بما لا يعرف ، ويحشر ألفاظا متنافرة لا يُستساغ طعمها ، ولا يُفهم معناها ولا يدرك مبتغاها كحال بعض الشعر الحديث الذي وصفه أحد الشعراء قائلا :تحدثني فلم أفهم عليها **** كأن حديثَها الشعر الحديثُ
وما الضير من الجمع بين الأصالة بتراثها المجيد وثوابتها الراسخة المتجددةوالحداثة الايجابية .
وختاما أقول لابد من غربلة لكل أدب دخيل أو جديد قبل الزهو والتغني به ، قد يستدعي هذا القول بعض الاستهجان والسخرية ولكن الذهب الأصيل لا يعرض للشغوفين به إلا بعد تمحيصه وتنقيته من الشوائب .
إن الحداثيَّ الذي لا يُحكّم أصالته وتراثه الأدبي الخصب فيما يستورده من قوالب أدبية معلبة في نظري هو كناقل الفيروس ، وما أكثر الفيروسات وتنوعها في زمن العولمة … ! أو كالحمار الذي يحمل أسفارا ! فنراه يهرف بما لا يعرف ، ويحشر ألفاظا متنافرة لا يُستساغ طعمها ، ولا يُفهم معناها ولا يدرك مبتغاها كحال بعض الشعر الحديث الذي وصفه أحد الشعراء قائلا :تحدثني فلم أفهم عليها **** كأن حديثَها الشعر الحديثُ
وما الضير من الجمع بين الأصالة بتراثها المجيد وثوابتها الراسخة المتجددةوالحداثة الايجابية .
وختاما أقول لابد من غربلة لكل أدب دخيل أو جديد قبل الزهو والتغني به ، قد يستدعي هذا القول بعض الاستهجان والسخرية ولكن الذهب الأصيل لا يعرض للشغوفين به إلا بعد تمحيصه وتنقيته من الشوائب .
lahcen botaghrassa.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
