الأربعاء، 6 أبريل 2011

وظيفة العقل ....


 وظيفة العقل  
 التراث العلمي والفكري والتجارب العامة والخاصة والمحاولات والأخطاء والنجاحات والفشل  وكل المكتسبات المعرفية والعلوم بكافتها ، هي المواد التي تكون خبرات الإنسان فتزيد من عقله ، وكل ما تعددت هذ المواد وتنوعت واتسعت المحصلة العقلية كلما زادت قدراته  وترقت سلما أعلى في فهم واستيعاب العالم ، باعتبار أن وظيفة العقل الإجرائية هي الاستفادة من المعطيات المعلوماتية المتوفرة لديه  بعد الاشتغال على تنظيمها ……
 
 ماهو المنهج العقلي في فهم الأشياء وتقييمها  والحكم عليها  ؟ : 
  يعمل العقل بطريقة عفوية أو شبه آلية على المقابلة بين المعلومات  للتمييز بينها ـ ويستخدم   طريقة التنسيب ـ أي : أن هذا طويل بالنسبة لهذا ، وهذا أكبر بالنسبة لهذا ، ويستخدم نماذج مخزنة يقيس عليها المثل والأخلاق والشجاعة وما شابه ،  ومنها ينطلق أيضا في أحكامه بأن هذا  أكثر جرأة وهذا أقل أدبا وهذا شجاع  وهذا أجدر وهذا أقل شأنا  ـ ويكتشف من خلال المقابلة بين المعلومات ، المشترك والمختلف ، والفروق ، ويتقصى الأسباب ويبحث عن التعليلات ويكتشف أسس التقييم   ـ ومن هذه المقابلات بين الأضداد واكتشاف الفروق والتمييز ـ تتكون لديه ملكة الفهم والتحليل  والحكم ، ويصبح  لديه إسهامات فكرية وتوقعات وتخمينات وظنون  ،وهكذا يكون  له  أدوات قياسية ويبني عليها موقف ورأي ، فهو إما يستنكر أو يوافق أو يرفض أو يعرض أو يقبل ويستطيع  أن يدلل على الأشياء ويقترح و يتخذ حلولا معينة  ….
 هل يخطيء العقل ؟!
 من مهمات العقل موازنة وتقدير الأمور إذا توفرت لديه معطيات معينة ،  ، فعندما تعرض للإنسان مشكلة ما تعوقه عن الوصول إلى هدف ما ، فإنه يبحث في علومه وخبراته وتجاربه المكتنزة في ذاكرته ثم يقلب الأمور وينظر فيها ويوازن ويقدر المشكلة ـ وهذه هي مهمة العقل ـ    ثم يختار الطريقة الأفضل ـ بحسب مايرى ـ لرفع أو إزاحة المشكلة التي تعوقه عن بلوغ هدفه …  ،وهذه هي صلب مسؤولية العقل  ، أما ما يحدث من  اختلاف بين إنسان وآخر في معالجة قضية واحدة ..فهو يرجع لكمية المعلومات أو المعطيات المتوفرة عند كل إنسان ،   بالإضافة لمهارته العقلية في حل المشكلات ، فالقضية  قد تكون واحدة ،  ومع ذلك يوفق شخص ويخفق آخر في معالجته لنفس القضية….
 
 المنطق العقلي : ـ
…. لو سألت إنسان لم فعلت كذا ؟ أو لم اخترت هذه الطريقة بالذات في حل قضية ما  ؟، فستجد أن لديه اعتبارات وشواهد معينة وأسباب وتقصيات ، كونت لديه ( منطق ) معين ،   يدلل به على اختياره لهذه الطريقة أو تلك ……..
فالمنطق  "هو  الخلفية للمنهج  أو الأسلوب  الذي استخدمه  الإنسان  لحل قضية ما" …  
 العقل الإجرائي :ـ
 يجب أن نفرق نظريا بين مادة العقل كـ (ذاكرة ـ مجموعة من العلوم ) ، والعقل الإجرائي  كـ (أداة ومنهج في معالجة المشكلات)… فالعقل عندما تعرض له مشكلة معينة ، لديه مجموعة من العلوم والمعارف وبناء على تلك المعلومات والمعارف المتوفرة لديه ، يتخذ أو يفضل أسلوب معين لحل المشكلة أو القضية التي تطرأ عليه ..  …
 وبهذه الطريقة نظر ( أرسطو) في حل القضايا … أي أنه فرّق بين معلومات وخبرات  العقل   ، وبين منهجيته التي يتخذها في حل قضية ما ، فهو يعتقد أن الناس يختلفون في عقولهم من حيث كمية العلوم والمعارف التي لديهم ، لكن العقول جميعها تتفق من حيث المنهج الذي تتبعه في حل قضية ما ..  … وهو ما سمي ( المنطق الأرسطي ) … حيث أراد ( أرسطو) حل كل القضايا بطريقة رياضية ، تجنب الخلاف بين الناس، وذلك بأنه إذا استخدم الناس هذا المنطق الرياضي حصلوا على نتيجة واحدة … أي أن 1+1=2 عند كل الناس بلا نزاع  ، فهل نجح في ذلك ؟!
لكل عقل منطقه !  
 دعني الآن أعطيك هذا المثال ، لأوضح  طبيعة ارتباط العقل بالمنطق ، لتلحظ أن المسألة ليست بالسهولة التي نتوقعها ..  …
ـ هناك زمن قديم كان يعيشه الإنسان ، وهو ما  سمى بالعصر السحري ، أو عصر الخرافة ، حيث كانت علوم الإنسان ومعارفه وخبراته بدائية ، وكان الإنسان في ذلك الزمن يعتقد أن الحرائق في الغابات والأمراض هي من أفعال أرواح شريرة وجن وعفاريت وما إلى ذلك .. فهذه المعلومات عند ذلك الإنسان القديم  مستمدة من مجتمعه الذي يغذيه بها .. ، فيتكون له عقل خرافي ( لأن مادة العقل هنا كلها خرافات ) وبالتالي ينتج العقل الخرافي منطق خرافي  ، لأن المعلومة التي تضلل العقل تنتج منطق مضلل أيضا ،      … فالإنسان في هذا العصر الخرافي مثلا ، كان يحل مشكلة الطوفان أو حرائق الغابات بتقديم قرابين حيوانية ، وكان هذا منطقيا  بالنسبة له لأنه مطابق لما يرشده إليه عقله … فعقله ليس سوى نتاج خبرات مجتمعه التي زوده بها .. وهكذا تمت معالجة الإنسان للأمور حتى تطور العقل تاريخيا وتجاوز تلك المرحلة بفضل عنصر آخر وهو الخروج عن مألوف مجتمعه وعلومهم أو اكتساب معلومات جديدة أو تمرد على العقل ، وبهذا زادت خبرات العقل وحصل على مادات   علمية جديده  ، تغير أو تحسن فيها مكون العقل فتحسن تبعا له منطقه ..بمعنى آخر تغيرالعقل أدى إلى تغير المنطق ،  وهكذا كان العقل في كل زمان  ينتج منطقه الخاص به والمفصل على مقياسه ..
لو أخذنا العقلية البوذية كمثال …نجد أن البوذي مثلا يتخذ من زيارة البوذا والتمسح به ـ منطق عقلي مقبول لمعالجة العقم مثلا …  بينما هو منطق غير مقبول عند الهندوسي الذي يتمسح بالأبقار ! والعكس صحيح ! وهذا يؤكد مقولة أن العقل مكتسب من المحيط الذي ينشأ فيه .. وهكذا نجد أن هناك تلازم بين العقل والمنطق ..أي أن لكل عقل منطقه الخاص …. وهنا أود أن أقول " أن العقل الخرافي لا يمكن اكتشاف نفسه إلا بعد أن يتجاوز ذاته ! " من هنا جاءت أهمية أن يغذى العقل بمعلومة صحيحة حتى يصحح منطقه ….
 
 lahcen

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق