السبت، 9 أبريل 2011

ثقافة الاستهانة


ثقافة الاستهانة


لابد أن يقودنا التحليل العلمي الاجتماعي لكل الظروف التي احاطت بجميع الكوارث التي عانينا ومازلنا نعاني منها ..لابد أن يقودنا هذا التحليل إلي الكشف عن العامل المشترك الأعظم بينها جميعا.

هذا العامل هو ما أسميته ثقافة الاستهانة بكل ما تحتوي عليه من قيم وعادات وسلوكيات. فنحن نستهين أو لا نحرص علي كل عناصر مقومات مجتمعنا: الانسان ومصادر الثروة.
يلي ذلك سيادة قيم الاستهانة بالموارد المادية والثروة القومية والممتلكات العامة. فهناك استهانةبأهم مصدر للحياة في المغرب  وهو البحر ...

وشهدت الأراضي الزراعية استهانة خطيرة بها حيث تم تجريفها والبناء عليها. وهناك استهانة بمختلف مصادرنا الطبيعية كالمعادن والاحجار بل وحتي الصحراء والرمال.
أما اثار المغرب العظيمة التي لو حرصنا عليها واستثمرنا وجودها علي أرض المغرب وفي باطنها وإعجاب العالم بها وبتاريخنا المجيد لدرت علي المغرب الخير الكثير فحدث عن قيم الاستهانة بها ولا حرج. يضاف إلي ذلك قيم الاستهانة بالنظافة والجمال والذوق والفن التي نلحظها في كل الاماكن العامة.

نحن إذا بصدد منظومة عامة من القيم الاجتماعية ذات الطابع السلبي التي توجه سلوكيات المواطنين علي اختلاف مواقعهم الطبقية.. وهذه القيم مهدرة للثروة القومية ومهددة لحياة البشر وسلامتهم وفوق ذلك كله معوقة للتنمية أو للتطور الاجتماعي بصفة عامة. إن سيادة هذه القيم في مجتمعنا تمثل في رأيي أم الكوارث جميعا.. ما العمل؟

إن المجتمع المغربي لا يعدم الان، ولم يعدم ابدا قيما ايجابية بناءة محفزة علي التقدم والتطور والارتقاء ونستطيع أن نجد تجسيدا لها في سلوكيات افراد وجماعات في مختلف قطاعات الحياة في المغرب ولكنها ليست القيم السائدة وعلي هذا تصبح المهمة واضحة: تشجيع ودعم هذه القيم ونشرها علي أوسع نطاق بين مختلف قطاعات المجتمع وبجميع الوسائل المختلفة.. وبناء عليه فلابد من ان تتولي هيئات أو مؤسسات أو تنظيمات أهلية وحكومية مهمة بلورة منظومة قيمية ايجابية بناءة وتحديد اساليب نشرها ودعمها وكذلك الدعوة الي احداث التغيرات البنيوية 'الاقتصادية والسياسية والتشريعية والتربوية... الخ' المرغوبة.

إلا أن ذلك لابد ان يكون بناء علي تصور واضح ومحدد للمجتمع المأمول. ومع تسليمنا باختلاف الرؤي لهذا المجتمع المأمول نظرا لاختلاف مصالح القوي الاجتماعية الاقتصادية والسياسية التي يتكون منها المجتمع المغربي فانه من الممكن أن يكون هناك حد ادني من الاتفاق حول أهم ملامح الصورة المأمولة. بحيث تمثل هذه الصورة المتفق عليها ما يمكن تسميته بالمشروع القومي أو الحلم المغربي..

إن وضع استراتيجية بعيدة المدي لتحقيق هذا الحلم بما تشتمل عليه من سياسات وخطط تنفيذية يتم نشرها علي أوسع نطاق علي مختلف قطاعات المجتمع المغربي أصبح ضرورة ملحة عاجلة وتعتبر هذه الخطوة الأساس الأولي لتعديل منظومة القيم الاجتماعية أو صياغة منظومة جديدة ونشرها ودعمها.

وغني عن القول أن طرح المشروع النهضوي أو الحلم المغربي علي القوي الاجتماعية والسياسية يقتضي توفير أكبر قسط ممكن من المناخ الديمقراطي الحقيقي الذي يضمن التمثيل الفعلي لمختلف القوي الاجتماعية والاتجاهات السياسية والفكرية...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق