أجراس إنذار.. كاذبة؟
تفزعني، علي المستوي الانفعالي، الأحداث الأليمة التي تقع من آن لآخر كحوادث الاغتصاب والقتل والمرور والحرائق وانهيار الصخور والعمارت.. إلخ، ولكن يذهلني علي المستوي العقلي رد الفعل الاجتماعي لهذه الأحداث، فهي دائماً مدوية مثل جرس إنذار يصم رنينه الآذان، ولكن في كل مرة يسارع أولئك الذين في مواقع المسؤولية إلي إيقاف عمل الجرس، ويؤكدون أن الإنذار كاذب، وأن هناك خللاً في جهاز الإنذار ليس إلا... ولا موجب للفزع فكل شيء علي ما يرام.
إن الفرق بيننا وبين أقوام غيرنا متقدمين أنهم يعاملون أي إنذار كاذب علي أنه حقيقي، ويهرعون فوراً لاتخاذ مختلف إجراءات واحتياطات الوقاية والحماية، أما نحن فإننا نعامل كل إنذار حقيقي علي أنه كاذب، وهم لديهم شجاعة الاعتراف بأن ثمة خطأ ما وأن خطراً يهددهم، أما نحن فلدينا قدرة فائقة علي دفن رؤوسنا في الرمال وتجاهل الأخطار.
إنني أري جرس الإنذار الأخير - الذي دق مع حادث التحرش الجنسي الجماعي، وهتك عرض عدد من الفتيات، والذي وقع في الجامغة المغربية - كان واحداً من أجراس الإنذار بالزلازل الاجتماعية الخطيرة التي تهدد بنياننا الاجتماعي بأسره.
لقد سبق ذلك الجرس أجراس كثيرة تجاهلناها أو أوقفنا رنينها، فليست هذه أول حادثة هتك عرض وتحرش جنسي جماعي فقد حدث نفس الشيء تقريباً وسط مدن االمغرب، وهي ليست حالة فردية بل ظاهرة عامة متفشية.
والأجراس تدق كل يوم في آلاف البيوت في المغرب وحدها، فما من بيت به امرأة تستخدم وسائل النقل العام شديدة الزحام والفوضي أو تسير في شوارعها، إلا ودق فيه جرس انتهاك عرض أو تحرش جنسي أو علي الأقل خدش حياء، أما حوادث الخطف والاغتصاب فأجراس إنذارها مسجلة علي صفحات الجرائد طوال السنوات الماضية، ناهيك عن تلك الأجراس التي انطلقت بفعل حوادث السرقة بالعنف المسلح في وضح النهار وفي المواصلات والأماكن العامة وحوادث التطرف والعنف والرشوة والفساد والمخدرات والنصب وتوظيف الأموال والغش التجاري حتي في الأغذية والأدوية، وتدمير الثروة المائية والزراعية والحيوانية وإفساد الأخلاق ..
والأجراس تدق كل يوم في آلاف البيوت في المغرب وحدها، فما من بيت به امرأة تستخدم وسائل النقل العام شديدة الزحام والفوضي أو تسير في شوارعها، إلا ودق فيه جرس انتهاك عرض أو تحرش جنسي أو علي الأقل خدش حياء، أما حوادث الخطف والاغتصاب فأجراس إنذارها مسجلة علي صفحات الجرائد طوال السنوات الماضية، ناهيك عن تلك الأجراس التي انطلقت بفعل حوادث السرقة بالعنف المسلح في وضح النهار وفي المواصلات والأماكن العامة وحوادث التطرف والعنف والرشوة والفساد والمخدرات والنصب وتوظيف الأموال والغش التجاري حتي في الأغذية والأدوية، وتدمير الثروة المائية والزراعية والحيوانية وإفساد الأخلاق ..
ألم تدق خلال السنوات الأخيرة أجراس كثيرة عند اشتعال الحرائق وعند غرق العبارات وتصادم القطارا.. إلخ؟
أقول إن هذه الأجراس رنينها لا ينقطع، وكلها أجراس إنذار وتحذير اعتدنا عليها، وفي كل مرة يقال إنها كاذبة وحالات فردية، وفاتنا أن ندرك مغزاها الحقيقي: الزلزال قادم.. انتبهوا أيها الناس واتخذوا حيطتكم!
أقول إن هذه الأجراس رنينها لا ينقطع، وكلها أجراس إنذار وتحذير اعتدنا عليها، وفي كل مرة يقال إنها كاذبة وحالات فردية، وفاتنا أن ندرك مغزاها الحقيقي: الزلزال قادم.. انتبهوا أيها الناس واتخذوا حيطتكم!
إننا لا يمكن أن نحمل فرداً ما، ولو كان وزيراً، أو مؤسسة ما ولو كانت وزارة، مسؤولية سياسات وظروف تاريخية محلية وإقليمية وعالمية أدت إلي ما نحن فيه الآن من اضطراب ومشكلات ومعاناة زلزلت الأرض الاجتماعية من تحت أقدامنا، ولكننا بالمقابل لابد أن نتحمل جميعاً مسؤولية تدعيم البناء الاجتماعي بأسرع ما يمكن وحشد كل الطاقات في حملة قومية كبري لحماية أنفسنا من الانهيار والفناء بفعل الزلزال الذي تتوالي الإنذارات المدوية بقرب حدوثه.
وبنياننا الاجتماعي له أساسات أصابها بالفعل التآكل والخلل تتمثل في الأساس الاقتصادي والسياسي والتعليمي والثقافي والقانوني، بل حتي الأسري.. ونحن في أشد الحاجة إلي جهود مهندسينا الاجتماعيين والسياسيين لوضع مشروع تدعيم أساسات بنياننا الاجتماعي، أو حتي إعادة بنائها.
وبنياننا الاجتماعي له أساسات أصابها بالفعل التآكل والخلل تتمثل في الأساس الاقتصادي والسياسي والتعليمي والثقافي والقانوني، بل حتي الأسري.. ونحن في أشد الحاجة إلي جهود مهندسينا الاجتماعيين والسياسيين لوضع مشروع تدعيم أساسات بنياننا الاجتماعي، أو حتي إعادة بنائها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق